الشريف الرضي

122

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وقول الآخر [ 1 ] : كما شرقت صدر القناة من الدم وهو كثير في كلامهم . 5 - ووجه آخر . قال بعضهم : الأرباب هنا : ملاك الامر ، وأصحاب الحل والعقد ، وسادة القوم ، أي : لا تجعلوا قوما يملكون أمورنا في ديننا ، ويلزموننا قبول قولهم واتباع امرهم فيما يضرنا ، إذ لا تجب علينا طاعة لاحد سوى الله وحده ، أو أمرنا الله سبحانه بطاعته ، فتلك أيضا طاعة الله جل اسمه ، ومن الدليل على ذلك قوله تعالى : ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا . . . ) [ 2 ] ، وإنما أراد : سيده ومالك امره الذي يربه ، ومن الدليل على ذلك أيضا قوله تعالى : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ( 3 ) ، فدل على أنه ههنا من يقع عليه هذا الاسم أريد به معنى السيادة وملك الامر ، إلا أنه لا يجوز أن يطلق هذا الاسم لغير الله إطلاقا مجردا ، إلا مع القرائن التي يؤمن معها

--> ( 1 ) للأعشى وصدره : ( وتشرق بالقول الذي قد أذعته ) والمراد يشرق القناة : جمود الدم عليها . ( 2 ) يوسف : 41 . ( 3 ) يوسف : 39 .